ليكونوا واحد كما اننا نحن واحد

14 11 2011

دعوة واضحة و صريحة لنعيش حياة الوحدة في المسيح يسوع، الذي هو و الآب واحد، و في هذه الوحدة كشف لنا الله ذاته في شخص المسيح، و بدون هذه الوحدة ما كنا عرفنا الله كما نعرفه الأن. إنها مشيئة إلهية أن نكون كنيسة واحدة، و رعية واحدة لراعٍ واحد. هذه هي إرادة الله فينا، و لكننا رفضناها بسبب تحزباتنا و انشقاقنا.

لست هنا لأكتب عن سبب الإنشقاقات و الإنقسامات، فنحن نعيش و نختبر نتيجة هذه الاقسامات و ليس أسبابها. و لكني أريد أن أكتب عن الوحدة الحقيقية. للأسف، ليس عندي حلول سحرية غير الصلاة من أجل الوحدة الحقة. و لكن عندي خواطر كثيرة أشاركها معكم، و هي في معظمها أسئلة أكثر منها إجابات.

انتظرنا و تابعنا و كثير مننا شارك في يوم الصلاة من أجل مصر و من أجل رجوعنا إلى الله، فما اعظم هذه الدعوة أن نرفع قلوبنا إلى الله في طِلبة و تضرع من أجل خلاص نفوسنا و من أجل وطننا. و شاركت الكنائس المصرية في الترتيب و الصلاة من أجل هذا اليوم على أن يكون بدايةً في طريق الوحدة بين الكنائس. و مضت ليلة الصلاة و فرح من فرح و غضب من غضب، و تاب من أراد أن يتوب، و تبارك من أراد يأخذ بركة. و لكن دعوني أقل لكم من هو أكثر من غضب من هذا اليوم، إنه ابليس، فكيف يرى ألاف يصلون بإيمان من أجل توبتهم و يفرح، اتخيل أنه رأى مملكته تهتز فاستشاط غضبًا.

إنه بالفعل حدث كبير، و خلف كثير من الإنطباعات و المشاعر، دعوني أشارككم انطباعي الشخصي: أول انطباع كان فرحة عارمة بروئية هذا الحشد المهول يلبي دعوة الله بأن نرجع إليه، و لكن سرعان ما تحولت فرحتي إلى إحساس بالإغتراب، فكل شيء غريب عليّ، طريقة الصلوات و الترانيم، بل و بعض كلمات الأباء الكهنة، قاومت هذا الاحساس و لكني لم استطع أن اتخلص منه و لكن شيء واحد كنت مقتنع به، و هو أن إلهنا هو إله شخصي، و هو أيضا فاحص القلوب و الكلى، و أنه يقبل الصلوات على كافة أشكالها طالما هي نابعة من قلب صادق. و الله قادر أن يستجب لكل صلاة حسب إيمان قائلها بغض النظر عن شكل هذه الصلاة.

و أمضيت الليلة محاولا أن اٌثَبِت نظري على المسيح و ليس على من أراهم من الناس، ولكن بعد انتهاء الليلة، جلست افكر هل كان يوم الصلاة دالًا على الوحدة الحقيقية؟ في رأيي الشخصي أن ما حدث كان وحدة في المشاعر و المظاهر أكثر منه وحدة في شخص المسيح. فالمسيح مازال مقسمًا بيننا، و نحن الأعضاء في جسد المسيح لسنا في تناغم بل كل عضو كان يسبح في اتجاه مختلف، الإختلاف ظهر في شكل الصلاة و الترانيم و الوعظ، و لكن في حقيقته هو اختلاف في فهمنا للمسيح يسوع، و عمله فينا. و كان أكبر دليل هو عدم اشتراكنا كلنا في جسده و دمه المقدمان على المذبح في القداس. و كأن ما يجمعنا هو الترنيم و التهليل و ليس جسد المسيح الواحد الذي فيه بالفعل نصبح كلنا واحد.

يجب علينا أن نقر بأن هناك اختلافات جذرية يجب أن تعالج، و يجب أن يتواضع كل طرف و يحاول في محبة مسيحية أن يتواصل مع الطرف الأخر، و أن نصلي سويا من أجل أن يكشف لنا الله ذاته و يوحدنا في الايمان و الفهم في شخص ابنه يسوع المسيح. فأجمل ما أظهره يوم الصلاة هو اشتياق الشعب أن يكون وحدة واحدة بدون فروق مذهبية و لا عقائدية، و هذا دور الرعاة أن يتعاونوا على تحقيق هذا الاشتياق.

أخيرا، أريد أن أوضح أننا لا نستطيع أن نحد عمل الروح القدس في الكنيسة، نحن لا نستطيع أن نقول أن الروح القدس يعمل في هذه الكنيسة و لا يعمل في تلك. كل ما نستطيع أن نفعله هو أن نطلب أن يعمل الروح القدس فينا كلنا، و يعمل على وحدتنا، و أن يكشف لنا الله الذي لا نستطيع فهمه بعقولنا البسيطة. فالله هو الذي يكشف ذاته لنا و لسنا نحن بقدرتنا نفهم ذات الله. لنصلي من اجل وحدة حقيقية في المسيح يسوع و ليس من أجل مسكونية زائفة. أمين

from Sat7 Facebook group