!أبواب الجحيم لن تقوى عليها … و لكن

14 08 2011


لقد ترددت كثيرا قبل أن أقرر كتابة هذه التدوينه، فأنا سأكتب في موضوع شائك و أعترف بأني غير ملم بكل جوانبه. و قد يلقى ما سأكتبه صدى عند البعض، و لكنه بالتأكيد سيلقى أيضا هجوما من آخرين. و لكني قررت أن أكتب _بغض النظر عن العواقب_ ما يمليه عليّ ضميري. و موضوع هذه التدوينة بكل صراحة هو أحوال الكنيسة القبطية هذه الأيام.

الموضوع في رأيي ينقسم إلى شقين شق روحي و شق إداري، و لكن قبل الدخول في صلب الموضوع، لابد أن أعترف أمامكم بأني لست هنا لأنتقد أشخاصًا أو أفعالًا بعينها و لكن لأعرض عليكم الواقع كما أراه لنتناقش فيه بمحبة مسيحية لا تتفاخر و لا تُقَبِح. كما أعترف أيضا أن كنيستنا العريقة قوتها مستمدة من الروح القدس الساكن فيها و صلوات القديسين أولادها، و كما لم يستطع عدو الخير أن يقوى عليها في الماضي، لن يستطيع الأن بالرغم من حالة الوهن التي أراها تمر بها الأن.

أولا عن الشق الروحي للكنيسة:

نذهب إلى الكنائس و نراها ممتلئة بالمصلين و نفرح بل و نطلب مزيدا من الكنائس لتستوعب الأعداد الهائلة من المصلين، و حقًا نحن نحتاج إلى مزيد من الكنائس و لكن هل فكرنا من قبل في كنيسة القلب الداخلي و هي الأكثر أهمية لله. لقد آلمنا جدا منظر كنيسة أطفيح و هي تُهدم، و لكن هل فكرنا في الشخص المسيحي الذي أثار أهل القرية بأفعاله؟ هل حَزنّا على (طوب و زلط) و لم نحزن على انسان أحزن قلب االله بأفعاله و لقد تهدمت الكنيسة التي في قلبه؟! و بالمثل لقد آلمنا مشاهدة عبير و هي تحكي تحولها للإسلام هربا من زوجها و الكثير منا لامها هي و لم يفكر في زوجها الذي دفعها لذلك، أنا لا أبرر موقف عبير و لكني لا أخلي زوجها من المسئولية و مثله كثيرين بسبب قساوة قلوبهم، و لو كانت هذه العائلة لاقت أهتمام روحي من الكنيسة لكانت متحدة إلى الآن في محبة مسيحية. هل أختفي دور الأب الكاهن الراعي و المتفقد لأحوال رعيته؟ و ما موقع الإفتقاد المنزلي في خطط الخدام والأباء الكهنة؟

أمر أخر، هل أصبنا بمرض العبادة الشكلية؟ فأصبح الصوم هو غاية و ليس وسيلة. و أصبحت الصلاة روتين خالي من العلاقة الشخصية بالله. ونسينا أن االله وحده هو الغاية بل وهو أيضا الوسيلة! هل أصبحت حياتنا الروحية منصبه حول أنفسنا و ما نفعله، و خالية من وجود حقيقي للروح القدس فيها؟ هل تحكمنا القوانين الكنسية و لا تحركنا النعمة و لا يدفعنا الروح القدس لعمل مرضاة الرب؟ هل أُختُصِرت علاقتنا بالشفعاء و القديسين إلى علاقة وساطة و منفعة لطلب أمور زمنية من الرب؟ و نسينا أنهم في الاصل أيقونة للسيد المسيح و لهذا نمجد المسيح الساكن فيهم و نطلب شفاعتهم. لماذا أصبحت كتب المعجزات هي أكثر كتب تملأ بيوتنا و مكتبات كنائسنا؟ و كأن المعجزات هي السبب الوحيد لإيماننا. أين كتب الأباء الأولين و تعاليمهم و اختباراتهم و أقوالهم؟ نحن أولى بقديسينا العظماء الذين أنجبتهم الكنيسة القبطية و صدّرت تعاليمهم للعالم أجمع و قاموا بترجمتها للغات عديدة، و نحن لا نجد إلا الفتات مترجما إلى اللغة العربية. و هذا ينقلني إلى ملاحظة أخيرة:

أشعر و كأننا انفصلنا عن تراثنا القبطي الممتد إلى قرون من الزمان، و نسينا أننا كنيسة تقليدية تمتد جذورها إلى عصر السيد المسيح نفسه، فالعظات تكاد تخلو من تعاليم الأباء و أقوالهم، و تفسيرنا للكتاب المقدس يتجاهل ما تقدم و كتبه قديسينا العظماء من حكمة لا تخلو من خبرات روحية نحن في أمس الحاجة لها.

ثانيا عن الشق الإداري للكنيسة:

أولا، نحن لا نؤمن بعصمة أحد، لا الأب البطريرك و لا الأساقفة و لا الكهنة، فكلنا بشر و الخطأ من طبيعتنا. و إن كان من الوارد أن يخطئ أحد من الرعاة في الأمور الروحية فما بالك بالأمور الإدارية. و يجب أن نعلم أن الإدارة فن و ملكة و ليس بالضرورة أن من ينجحروحيا ينجح إداريا.

ثانيا، آن لنا أن نبتعد عن شخصنة الأمور، و أن نفصل بين دور الراعي الروحي و دوره الإداري، فالدور الإداري قابل للنقد من عموم الأقباط، و عندما ينتقد أحدا عملًا إداريًا لأب أسقف مثلا فهو لا ينتقد شخص الأسقف بل أداءه و من هنا وجب الفصل بين شخص الأسقف و أداءه أو عمله الإداري.

ثالثا، أشعر بأن هناك موجة من الجمود و التحجر تعتري قرارات الكنيسة تجاه عديد من الأمور و نسينا أن الله يريد رحمةً لا ذبيحةً و أنه جاء خصيصا من أجل الخطاه و هذا بالطبع لا يتنافى مع استقامة الرأي و التقليد الكنسي الأرثوذكسي، و لكن مثلا المحاكمات الكنسية تفتقد الشفافية، و أصبحت الحرومات و الشلح و الوقف من أسهل الأمور، و قد يكون الإنسان مظلوما و لكن ليس له وسيلة للدفاع عن نفسه و اثبات براءته. و هناك أمثلة لمن حرمتهم الكنيسة و لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، و هناك من لم تقدر أن تحرمهم و لكن همشت دورهم و نحّتهم جانبا، بل هناك من تمت الإساءة إلى سمعتهم من قبل البعض لصرف الناس عنهم!

رابعا، من المؤسف أن نسمع عن خلافات بين الأباء الأساقفة، و تحزبات بينهم و كلٍ له أتباعه! هل هذه هي صورة المسيح و رائحته الذكية؟ أليس من المعثر أن نسمع عن طموحات بعضهم لإعتلاء السدة البابوية؟ ألا يعرف هؤلاء أن شعبهم ينظر إليهم كرعاة و كمثل أعلى؟ أليس من المعثر أيضا أن يشتهر أحدهم بالسطوة و القسوة في آن واحد؟ و هنا يجب أن أقول أن علاقتنا كشعب للمسيح يجب أن تكون به شخصيا، و إن أُعثِر أحد في بشر يجب أن يعرف أن السيد المسيح وحده فيه الكفاية.

أخيرا، و حول الموضوع المثار حاليا و هو موضوع الطلاق في الكنيسة القبطية، أرى أن الكنيسة اتخذت موقفا متعنتًا لا يتماشى مع روح الكتاب المقدس و كتابات الأباء. و إن كان لزام علينا ألا ننصاع إلا إلى تعليم الرب، فيجب علينا أيضا أن ننظر بعين السيد المسيح نفسه، فهو كان قابلا للخطاة ، مريحا للتعابى ، راحة لمنكسري القلوب، دواءً للمرضى و شفاءً لهم.


Actions

Information

One response

22 06 2013
George Fahim

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s




%d bloggers like this: